تقارير خاصة

اغتيال الإرادة النقابية: عندما يتحول المكتب التنفيذي للاتحاد العام إلى ساطور يذبح العمل النقابي

مجال نت/ أحمد طه المعبقي

 يعد استقلالية النقابات عن أي تأثيرات خارجية مبدأً أساسياً وجوهرياً للعمل النقابي الفعال. ومع ذلك، تشير الممارسات الراهنة إلى أن المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات عمال اليمن قد لعب دوراً مباشراً في تفكيك بنية الحركة النقابية اليمنية. يتجلى هذا الدور من خلال التدخل في إرادة النقابات واختيار ممثليها، وتعطيل نظامها الأساسي، والتهديد بتجميد أنشطة النقابات التي ترفض الوصاية. بهذه الممارسات، يتحول المكتب التنفيذي إلى عامل رئيسي في إضعاف المؤسسات النقابية والعمالية بدلاً من تقويتها، مما يهدد استقلالية النقابات المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام لعمال نقابات اليمن.لقد دفع هذا التحول العديد من النقابات المهنية الفاعلة إلى رفض التأطير ضمن الاتحاد العام، ومن أبرزها نقابة الصحفيين، ونقابة المحامين، ونقابة المهندسين، وغيرها. هذه النقابات فضلت الحفاظ على استقلاليتها بعيداً عن تدخلات الاتحاد العام التي تقوض جوهر العمل النقابي.
في مشهد يضج بالمرارة والأسى ،  تتجلى حكاية  النقابة الوليدة ما تسمى  بنقابة التربويين اليمنيين للتعليمية ، حيث  ألقت زمام أمرها، وأسلمت مقاليد مصيرها، ليد كيان اندثر كان يطلق عليه (  الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن)  الذي عقد آخر مؤتمراته قبل 18 عاماً و طبخت أدبياته ولوائحه داخل مطابخ  الأجهزة الأمنية بما يتعارض صراحةً  مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن بشأن الحريات النقابية .
يعد انضمام  نقابة التربوبين  للاتحاد العام ، وقبولها بتدخل الاتحاد في شؤونها وقررارها ،  اشبه بالشاة الوديعة التي تقدم عنقها للجزار  طواعية  ويا للفارق  بين المشهدين !!  فالشاة وإن كانت تساق إلى حتفها ، فإنها لا تزال تبدي مقاومة فطرية، تركل  الأرض بأطرافها، وتصارع الألم حتى آخر رمق ، كأنها تعلن رفضها للموت ، وتصرخ في وجه القدر بآخر أنفاسها. أما نقاباتنا  فيا للعجب ويا للأسف  تذبح في صمت مطبق ، لا تئن  ولا تقاوم. ، بل تسلم أمرها ببرود غريب ، وكأنها تخشى أن  تزعج  ذابحها، أو تكدر صفو  من ينهش  في جسدها. تذبح حقوقها ،  وتسلب كرامتها، وتهدر مكتسباتها، وهي واقفة، لا تحرك ساكناً لا ترفع صوتاً، ولا تبدي اعتراضاً. إنها صورة مؤلمة  لكيان كان من المفترض أن يكون  حصناً منيعاً، وصوتا  مدوياً، فإذا به يتحول إلى صدى باهت ، أو جسد بلا روح ، يذبح على مذبح  الصمت والخنوع  ، في حين  أن  الشاة   بضعفها، كانت أكثر  إباءً وكرامة في لحظات احتضارها . 
على أي حال نقابة التربويين اليمنيين التي اقسمت على نفسها بأنها سوف تقدم نموذجا نقابيا  متطورا  ،  وفق المبادئ العشرة العالمية للعمل النقابي واتفاقيات العمل الدولية. وأنها عازمة لتحرير العمل النقابي من أيديولوجية الحزب الواحد والشخصنة والزعامة الفردية  نجدها  اليوم  مسلوبة  القرار خاضعة  لإملاءات وصايا الاتحاد العام ، لقد احدثت تدخلات الاتحاد العام  حالة فزع وخوف داخل  القيادات النقابية ، نفس حالة الخوف الفزع التي تركته شرطه محمد خميس  داخل الساسة ودعاة الرآي في ثمنينات القرن الماضي

في الختام نستطيع القول بأن النظام الأساسي الحالي للاتحاد العام لنقابات عمال اليمن يحتاج إلى مراجعة شاملة ليتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن. وهذا يتطلب من الاتحاد العام توقيف وتجميد لوائحه بشأن التدخل  في الشؤون الداخلية لنقابات ، وحصر دور الاتحاد العام في التنسيق والتمثيل الوطني، مع ضمان الاستقلال الإداري الكامل للنقابات المنضوية. وتقييد سلطة العقوبات بجعلها إجراءات تنظيمية داخلية. خاصة في النقابة  والقضاء . 
وتعديل نصوص  الإشراف  لتصبح تعاوناً  بدلاً من "وصاية"، بما يحترم سيادة كل منظمة نقابية على شؤونها الخاصة.
المشكلة لا تكمن لعدم  مؤائمة النظام الاساسي  للاتحاد مع  الاتفاقيات الدولبة فحسب ، بل تكمن في  المكتب التنفيذي للاتحاد أصبح هو الأكثر مخالفة لنظامه الأساسي، ومنح نفسه أحقية في إصدار العقوبات ضد النقابات بدلاً عن المجلس المركزي للاتحاد (الجمعية العمومية للاتحاد). علماً بأن النظام الأساسي للاتحاد لا يمنح  المكتب التنفيذي احقية  في اصدار أي عقوبة ضد أي  نقاية   فالعقوبات تأتي  ضمن اختصاص  للمجلس المركزي للاتحاد.  وهذا المجلس معطل منذ ما يزيد عن قرن من الزمن . 
والغريب في الامر بأن تدخلات المكتب التنفيذي للاتحاد  وصلت تدخلاتها في "الإدارة اليومية" و "القرارات المهنية الصرفة " وسلب مبدأ الإرادة النقابية.

المكونات السياسية والمجتمعية الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي تصدر بيان إدانة وتحذير


هرهرة يؤكد تعزيز الحضور الدولي لقضية شعب الجنوب


المحرمي يوجِّه بصرف مكرمة لأسر شهداء القوات الجنوبية في أحداث حضرموت


صدور قرار بتكليف مدير جديد لفرع مصلحة التأهيل والإصلاح بمحافظة أبين