أخبار
السعودية واليمن حين يكون الموقف أخوّة والمصير واحداً
كتبه الدكتور / عبدالعزيز صالح جابر
ليست العلاقات بين الدول دائماً أرقام اتفاقيات، ولا تُختزل الروابط بين الشعوب في لغة المصالح الباردة، فثمة علاقات تُكتب بمداد التاريخ، وتُحفظ في ذاكرة الوجدان، وتُصان في ضمير الشعوب بوصفها أخوّةً صادقة، ومواقفَ نبيلة، وروابطَ مصيرٍ لا تنفصم.
وفي هذا المقام الرفيع، تقف العلاقة بين اليمن عامة ، وحضرموت خاصة والمملكة العربية السعودية نموذجاً فريداً لعلاقة تجاوزت السياسة إلى الأخلاق، وتجاوزت الجغرافيا إلى الوجدان، وتجاوزت اللحظة إلى التاريخ ، فقد جسّدت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ وبحكمة ووفاء ومسؤولية تاريخية، معنى الأخ الأكبر، والسند الصادق، والحامي الحريص على أمن واستقرار جواره، لا بمنطق الهيمنة، بل بروح الشراكة، ولا بلغة الإملاء، بل بثقافة الاحترام، ولا بحسابات الربح والخسارة، بل بإيمان راسخ بأن أمن الجزيرة العربية واحد، وأن استقرارها كلٌ لا يتجزأ، وأن مصائر شعوبها مترابطة بحكم التاريخ والجغرافيا والدم والمستقبل.
ويأتي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء ، ليجسّد هذا التحوّل التاريخي في السياسة السعودية من منطق إدارة الأزمات إلى منطق صناعة الاستقرار، ومن ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي، ومن الدفاع إلى البناء، فكان مشروعه الإقليمي امتداداً لرؤيته الوطنية ، شراكات لا وصاية، دعم لا استغلال، تنمية لا فوضى، دولة لا مليشيا، ومؤسسات لا فِرَق متناحرة.
كما مثّل صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، صوت العقل في زمن السلاح، وصوت الدولة في زمن الفوضى، وصوت التوازن في زمن الاستقطاب، فكان حضوره في الملف اليمني عامة ، وفي حضرموت على وجه الخصوص، عنواناً لنهجٍ مسؤول يسعى إلى تثبيت الأمن، لا تعميم الصراع، وإلى بناء الدولة، لا تمكين الانقسام، وإلى حماية المجتمعات، لا استخدام ساحاتها لتصفية الحسابات.
ولم يكن هذا الموقف موقف قيادة فحسب، بل موقف دولة، وموقف حكومة، وموقف شعب، فالشعب السعودي، بأخلاقه، وبموروثه، وبوعيه، وبوجدانه، كان دائماً إلى جانب اليمن وحضرموت إنساناً قبل أن يكون إلى جانبها سياسة، ففتح القلوب قبل أن يفتح الأبواب، واحتضن الإنسان قبل أن يحتضن القضية، وجعل من العلاقة بين الشعبين اليمني والسعودي علاقة دم ومصير لا مجرد علاقة جوار وحدود.
ومن هنا فإن اليمن عامة وحضرموت خاصة أرضاً وإنساناً، وهي تخوض معركة الوجود والاستقرار والهوية، لا ترى في المملكة داعماً عابراً، بل شريك مصير، ولا ترى فيها وسيطاً سياسياً، بل سنداً أخلاقياً وتاريخياً، ولا تنظر إليها كطرف خارجي، بل كجزء أصيل من معادلة الأمن والاستقرار في هذه الجغرافيا المشتركة.
إن رسالة اليمن عامة وحضرموت خاصة إلى المملكة ليست رسالة طلب، بل رسالة وفاء، وليست خطاب مصلحة، بل خطاب امتنان، وليست لغة ظرف، بل لغة تاريخ.
فشكراً للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً.
شكراً لخادم الحرمين الشريفين على حكمته ومسؤوليته التاريخية.
شكراً لولي العهد على رؤيته وشجاعته السياسية.
شكراً لوزير الدفاع على اتزانه وحضوره العقلاني.
وشكراً لشعب المملكة على نُبله وصدقه وأخوّته.
هذه ليست مجاملة سياسية، بل شهادة تاريخية.
وليست بيان علاقات عامة، بل اعتراف شعب لشعب.
وليست لغة لحظة، بل لغة مصير.
فمن صنعاء التاريخ وعدن النور وحضرموت الوفاء ،من كل ذرة تراب على أرض السعيدة إلى الرياض ومكة والمدينة ،إلى أرض المملكة العربية السعودية الطاهرة ، ومن الإنسان إلى الإنسان ، ومن المصير إلى المصير ، أنتم لم تكونوا معنا فقط، بل كنتم منّا، ونحن منكم.
وحضرموتُ والمهرة وعدن وبقية مناطق الجنوب اليومَ تتنفّس ، ليس لأن الهواء عاد فقط، بل لأن الأمان عاد، ولأن المعنى عاد ولأن في هذا الزمن الصعب من قال لهم جميعا لسنا بعيدين عنكم، وحضرموتُ وهذه المدن ، وهي تستعيد نبضها تعرف من وقف معها، وتعرف من صدقها، وتعرف من لم يساوم على أمنها ، ولا على كرامتها، وهي تبادلكم وفاءً بوفاء، وصدقاً بصدق، وعهداً بعهد، فمواقفكم لم تمرّ عابرة في الذاكرة، بل حُفرت عميقاً في وجدان التاريخ ، وستبقى فيه ما بقي لهذا الشعب قلب ينبض، ولسانه يقول هنا وقف الإخوة حين احتاجهم الإخوة، وهنا انتصر المعنى الإنساني على ضجيج السياسة، وهنا التقى المصير بالمصير، فصار طريقنا واحداً، ومستقبلنا واحداً، ووجداننا واحداً، بل نحن جميعا جسدا وقلبا واحدا.
رئيس الدائرة السياسية لمؤتمر حضرموت الجامع