مقالات
*الصحفي محمد التوي يكتب .. الشيخ عمرو بن حبريش رجل المرحلة الصعبة في حضرموت وصوتها الصلب في زمن التهميش
في المشهد الحضرمي المتشابك، حيث تتقاطع السياسة بالقبيلة، والأمن بالهوية، يبرز اسم الشيخ عمرو بن حبريش العليي بوصفه إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا وحضورًا، ليس فقط لما يتولاه من مناصب، بل لما يمثله من رمزية نضالية راسخة لدى أبناء حضرموت.
وبصفته القائد الأعلى لقوات حماية حضرموت، ورئيس حلف قبائل حضرموت، ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع، استطاع الشيخ بن حبريش أن يجمع بين الشرعية القبلية، والحضور السياسي، والدور الأمني، في معادلة نادرة داخل الواقع اليمني، هذه المكانة لم تُفرض بقوة السلاح، بل تشكلت عبر سنوات من العمل الميداني، والتواصل المباشر مع أبناء حضرموت، والالتصاق بقضاياهم وهمومهم.
ويُعدّ الثبات في الدفاع عن حقوق أبناء حضرموت السمة الأبرز في شخصية الشيخ عمرو بن حبريش، إذ يرفض بشكل قاطع أي محاولات للتهميش أو مصادرة الإرادة الحضرمية.
وقد جعل من حقوق الأرض، والثروة، والقرار السياسي خطوطًا حمراء، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن حضرموت ليست ساحة مفتوحة للتجاذبات، بل كيان له خصوصيته وتاريخه وحقه المشروع في تقرير مصيره.
كما انه لم يكن طرح الحكم الذاتي لحضرموت لدى الشيخ بن حبريش شعارًا عاطفيًا أو مناورة سياسية، بل رؤية نابعة من قراءة واقعية لتجارب الفشل المركزي، وقناعة راسخة بأن إدارة أبناء حضرموت لشؤونهم بأنفسهم تمثل الطريق الأضمن لتحقيق الاستقرار والتنمية، وقد نجح في نقل هذا الطرح إلى مطلب شعبي متداول بين الأوساط الحضرمية في الداخل والخارج.
وبمرور الوقت، بات الشيخ عمرو بن حبريش رمزًا للنضال السلمي وصوتًا معبرًا عن كرامة حضرموت وحقها في الشراكة العادلة لا التبعية، حضوره في لحظات التوتر، ومواقفه في المنعطفات المفصلية، أكسبته احترام المؤيدين قبل الخصوم، ورسّخ صورته كقائد لا يساوم على المبادئ، ولا ينفصل عن قاعدته الشعبية.
وفي خضم مرحلة دقيقة تمر بها حضرموت، يظل الشيخ عمرو بن حبريش العليي أحد أبرز عناوينها السياسية والقبلية، وشخصية يصعب تجاوزها في أي معادلة قادمة، فهو ليس مجرد قائد، بل عنوان لإرادة حضرمية تسعى لانتزاع حقوقها، وصياغة مستقبلها بيدها.