منوعات

الجوف المحافظة المنسية.. ضرورة استراتيجية لا تحتمل الإرجاء

(المجال نت)خاص.

كتب/ المهندس ناجي مسيح وكيل محافظة الجوف

ليست محافظة الجوف مجرد رقعة جغرافية على أطراف الخارطة اليمنية، بل هي إحدى أهم عُقد الصراع السياسي والأمني، ومحورٌ حيوي للأمن القومي اليمني والسعودي على حد سواء. ومع ذلك، ظلت الجوف لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام الجاد من قبل الشرعية، رغم ما تمثله من فرص حقيقية لاستعادة الدولة وتضييق الخناق على جماعة الحوثي.

تقع الجوف على تماس مباشر مع الحدود السعودية، وتشكل عمقاً جغرافياً حساساً يربط بين الشمال والشرق اليمني، ويؤثر مباشرة في استقرار مأرب وحضرموت والمناطق المجاورة. كما تكمن أهميتها في كونها بوابةً تطل على معاقل الحوثيين، وتشرف على خطوط الإمداد الواصلة بين مركز قيادتهم في صعدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم. إن أي فراغ أمني في هذه المحافظة لا يبقى أثره محلياً، بل يتحول تلقائياً إلى تهديد عابر للحدود، وهو ما أثبتته وقائع السنوات الماضية بوضوح.

إن المشكلة في الجوف لم تكن يوماً في نسيجها المجتمعي أو القبلي، بل في غياب حضور الدولة ومؤسساتها. فحين تغيب الدولة، تملأ الجماعات المسلحة والفاعلون غير النظاميين هذا الفراغ، موظفين الفقر والتهميش كأدوات سياسية. لم يتمدد الحوثي في الجوف بقوة السلاح وحدها، بل استثمر في غياب النموذج الحكومي البديل والمقنع القادر على تلبية تطلعات المواطنين.

إن استعادة الجوف لا تبدأ من الحملات العسكرية فحسب، بل من تمكين أبنائها، لا سيما الشباب، في مفاصل الإدارة المحلية والأمنية والخدمية. يمتلك شباب الجوف المعرفة بالمجتمع والقبول الاجتماعي والقدرة على الحركة؛ وهم الأجدر بسحب البساط من تحت أقدام المليشيا سياسياً واجتماعياً. إن وجودهم في مواقع القرار يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وينقل القبيلة من كونها "بديلاً عن الدولة" إلى كونها "شريكاً فاعلاً فيها".

إن تمكين الشباب إدارياً وأمنياً ليس مجرد شعار إنشائي، بل هو أداة عملية لتفكيك النفوذ الحوثي. فكل مؤسسة خدمية تعمل بانتظام تعني تراجعاً مباشراً لنفوذ الجماعة، وتجفيفاً لمنابع التعبئة والتجنيد التي طالما استغلها الحوثي لصالحه.

يأتي قرار تعيين العميد يحيى كزمان، أحد أبناء الجوف، في منصب وكيل لجهاز امن الدولة لشوؤن الامن الداخلي ، كخطوة في الطريق الصحيح لإشراك أبناء المحافظة في إدارة الدولة. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً وارتياحاً كبيراً من القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية، الذين اعتبروها "أول الغيث" في مسار بناء الدولة داخل المحافظة.

التعددية السياسية من الصراع والتنافس الي صناعة الشراكة الحقيقية بين كل القوي الفاعلة و دور المؤتمر الشعبي العام
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الثقل السياسي لحزب المؤتمر الشعبي العام في الجوف٫٫  فهذا الحزب، رغم إقصائه العملي من المشهد منذ سنوات، ظل منحازاً لصف الشرعية والدولة في المنعطفات الوطنية كافة. إن استمرار تجاهل كوادر المؤتمر في الجوف يترك فراغاً سياسياً وإدارياً تستفيد منه جماعة الحوثي. إن إعادة دمج هذه القوى الوطنية لا تعني العودة إلى الماضي، بل تهدف لتوسيع قاعدة الشرعية سياسياً واجتماعياً، وبناء جبهة داخلية صلبة قادرة على تحمل كلفة المواجهة الطويلة.

الشراكة مع المملكة: استثمار في الأمن المشترك
تدرك المملكة العربية السعودية يقيناً أن الاستثمار في استقرار الجوف هو استثمار مباشر في أمنها القومي. إن دعم تمكين الدولة في الجوف أمنياً وتنموياً هو الخيار الأقل كلفة والأكثر استدامة لإدارة التهديدات الحدودية؛ فالدولة اليمنية القوية في الجوف هي خط الدفاع الأول الذي يقلل الحاجة إلى الحلول العسكرية المؤقتة.

الجوف ليست محافظة هامشية، بل هي فرصة استراتيجية مهدرة. إن تمكين شبابها، وإعادة الاعتبار لقواها السياسية الوطنية، وبناء مؤسسات دولة فاعلة، سيؤدي بالضرورة إلى حصار المشروع الحوثي وتحويل الجوف من ساحة صراع إلى ركيزة للاستقرار. إن استمرار تجاهل هذه الحقيقة لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل هو مخاطرة وطنية وإقليمية مكلفة لا تحتمل التأجيل.
دمتم ودام الوطن بخير 

وزارة الداخلية تشدد الإجراءات الأمنية لحفظ السكينة العامة في المحافظات المحررة


تأجيل إعلان تشكيل الحكومة لاستكمال المشاورات


#التحالف يدين  استهداف العميد حمدي شكري


خلال لقائه بوفد حضرمي في #الرياض.. اللواء بن بريك يبحث ُسبل تعزيز مكانة #حضرموت في المشهد الجنوبي