أخبار

التمويل الأصغر على حافة المخاطر....ورقابة مطلوبة قبل فوات الأوان

مجال نت

في ظل التوسع المتسارع لبنوك ومؤسسات التمويل الإسلامي الأصغر، وما يصاحبه من حملات إعلانية مكثفة والتوسع في منح التمويلات، خصوصًا في بيئة اقتصادية تعاني من هشاشة السيولة وارتفاع مستويات المخاطر.


هذا التوسع، الذي يُسوّق له باعتباره دعمًا للشمول المالي، يثير مخاوف حقيقية حول مدى التزام هذه البنوك بمتطلبات السلامة المصرفية، وقدرتها الفعلية على مواجهة المخاطر المتراكمة في بيئة غير مستقرة.


التمويل الإسلامي الأصغر يُعد أداة مهمة لدعم الشمول المالي وتحفيز الأنشطة الصغيرة، غير أن تحويله إلى سباق توسع دون ضوابط احترازية صارمة قد يقود إلى نتائج عكسية، إن الإشكالية لا تكمن في التمويل الأصغر بحد ذاته، بل في التوسع غير المنضبط الذي قد يتحول إلى عبء على القطاع المالي بدل أن يكون رافعة تنموية. فالنمو السريع، إذا لم يُدعّم بإدارة صارمة لمخاطر السيولة والائتمان، يضع المودعين والمستثمرين أمام مخاطر لا تعكسها الإعلانات الوردية. ويتطلب من بنوك التمويل الأصغر الإسلامي :


*إدارة مخاطر السيولة: حجر الأساس* 
تُعد مخاطر السيولة من أخطر التحديات التي تواجه بنوك التمويل الأصغر، نظرًا لاعتمادها على محافظ تمويل قصيرة الأجل، وقاعدة عملاء حساسة للأزمات. وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى:
- إعداد مصفوفة رصد مخاطر السيولة تحدد مصادر المخاطر، احتمالية وقوعها، وآثارها.
- إجراء اختبارات ضغط دورية لقياس قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته في حال تزايد السحوبات أو تعثر التحصيل.
- وجود خطط تمويل طارئة لمواجهة السيناريوهات غير المتوقعة.
إن غياب هذه الأدوات لا ينعكس فقط على سلامة البنك، بل يهدد ثقة الجمهور في القطاع المالي الإسلامي ككل.


وهنا يبرز تساؤل جوهري:
*هل تمتلك بنوك التمويل الأصغر مصفوفات فعلية لرصد مخاطر السيولة؟* *وهل تُجري اختبارات ضغط حقيقية أم تكتفي بإجراءات شكلية؟* 
التوسع في منح التمويل دون خطط طوارئ للسيولة ودون اختبارات تحمل واقعية، هو مقامرة مباشرة بأموال المودعين، ويقوّض الثقة في القطاع المصرفي الإسلامي ككل.
كما أن *الالتزام بمبادئ الإدارة الحصيفة:* الإدارة الحصيفة لمخاطر السيولة لا تعني الالتزام الشكلي بالتعليمات، بل تتطلب:
- حوكمة فعّالة يشرف فيها مجلس الإدارة مباشرة على سياسات المخاطر.
- مواءمة قرارات منح التمويل مع هيكل السيولة الفعلي، لا مع أهداف النمو التسويقية.
- الالتزام بمبادئ الشفافية والإفصاح، خاصة فيما يتعلق بتكلفة التمويل والمخاطر المحتملة.

وفي البنوك الإسلامية، تتضاعف المسؤولية بسبب طبيعة المنتجات التمويلية القائمة على المشاركة والمخاطرة، ما يستدعي إدارة أكثر حذرًا واحترافية.


وفي هذا الإطار، *فإن دور البنك المركزي: من التنظيم إلى الحماية:* 
يقع على عاتق البنك المركزي دور محوري في حماية المودعين والمستثمرين، لا سيما في هذا التوقيت الحساس، وذلك من خلال:
- وضع محددات واضحة لمنح الائتمان تمنع التوسع المفرط وتحد من مخاطر التركّز.
- فرض متطلبات سيولة ورأس مال إضافي تتناسب مع مستوى المخاطر.
- تعزيز الرقابة الميدانية والتحليلية، وعدم الاكتفاء بالتقارير الدورية.
- إلزام البنوك بخطط تصحيحية فورية عند ظهور مؤشرات ضعف مالي أو تشغيلي.
إن حماية المودعين والمستثمرين ليست خيارًا تنظيميًا، بل واجب رقابي وأخلاقي، ، فالثقة هي رأس المال الحقيقي للقطاع المصرفي والتجارب المصرفية أثبتت أن الأزمات تبدأ غالبًا بتجاوزات صغيرة يتم التغاضي عنها في مراحل التوسع الأولى.

وفي ظل المرحلة الراهنة، *تبقى الرسالة الأهم موجهة إلى البنوك والجهات الرقابية معًا:* 
- التمويل دون إدارة مخاطر حقيقية ورقابة صارمة قد يتحول من أداة تنمية إلى مصدر أزمة.
- فالاستقرار المالي لا تصنعه الإعلانات، بل تصنعه الحوكمة، والانضباط، والرقابة الاستباقية.
إننا نؤكد أن دعم بنوك التمويل الإسلامي الأصغر يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع تشديد الرقابة الاحترازية، بحيث يتحقق التوازن بين الشمول المالي والاستقرار المصرفي. فالتوسع غير المنضبط قد يعرّض القطاع لمخاطر جسيمة، في حين أن الإشراف الفعّال والوقائي يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي وثقة المجتمع به.

المحاسب القانوني معاذ عبدالواحد الصبري 
نقيب المحاسبين –رئيس مركز المستشارين اليمنيين

وكيل قطاع الحج والعمرة اليمني ونائب وزير الحج السعودي يبحثان تمديد تسجيل الحجاج وتحسين الخدمات


قائد محور تعز يدشن الدورة الأولى قادة ألوية بمعهد الشهيد الحمادي لتأهيل القادة.


الزُبيدي ينعي إلى شعب الجنوب والأمة العربية والإسلامية وفاة الرمز التاريخي الكبير الرئيس علي سالم البيض


جامعة إقليم سبأ تدشّن إعداد استراتيجيتها الثانية للأعوام 2026–2030م