أخبار

من ديوانه العامر .. انطلق المجد الحضرمي

مجال نت

*كتبه : الدكتور عبدالعزيز صالح جابر*

في مساءٍ هادئ من مساءات المكلا، تلك المدينة التي لا تستقبلك بضجيج المدن، بل بسكينة البحر ووقار التاريخ، كان لي شرف زيارة الشيخ عمرو علي بن حبريش في بيته بمدينة المكلا. بيتٌ لا تُفتح أبوابه للضيوف فحسب، بل تُفتح فيه صفحات من تاريخ حضرموت.

ديوانٌ عامر، لا بالفرش ولا بالوجوه وحدها، بل بما يحمله من هيبة الموقف، وصدق النية، وثقل المسؤولية. جلسنا نبارك له عودة الأمن، ونبارك لحضرموت انتصارها الصابر، ووضع أولى اللبنات على طريق السيادة واستعادة الهوية. غير أن الشعور الذي اجتاحني لم يكن مجرد تهنئة؛ بل كان فخرًا يشبه الدمع، وعزّةً تشبه الدعاء، وإحساسًا عميقًا بأنني أقف في مكانٍ صُنع فيه التاريخ، لا ليُروى فقط.

تذكّرتُ ذلك اليوم من أيام يوليو المجيد من عام 2024م؛ اليوم الذي جلسنا فيه في هذا الديوان ذاته، والشيخ عمرو حاضرًا، وعن يمينه القاضي أكرم العامري، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع. كنت حاضرًا تلك اللحظة المفصلية، ولم يكن قد مضى على تعييني رئيسًا للدائرة السياسية للجامع سوى شهر وبضعة أيام، وحين اجتمعنا – وبحضور ثلة من رؤساء الدوائر وأعضاء الهيئة العليا – نخطّ بقلوبنا قبل أقلامنا ملامح التصعيد السلمي المشروع للمطالبة بالحقوق الحضرمية.

من هذا المجلس المتواضع، الذي تُطلّ شرفاته على مدينة تغتسل بمياه بحر العرب، وُضعت اللمسات الأولى لمسار المطالبة بالحقوق. كان القاضي أكرم العامري يرسم الخطة بوعي السياسي وفكر المثقف، وكان الشيخ عمرو يتعهد بدعمها والنضال لتحقيقها بثقة القائد وثباته، وبشجاعة الموقف الذي يعرف أن الطريق شاق، لكنه الطريق الصحيح.

انطلقت المسيرة، وصدر بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو 2024م، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخ حضرموت. وفي 31 يوليو 2024م تعزز الموقف، وانطلق الشيخ عمرو من المكلا نحو هضبة حضرموت، رمز الصمود والإرادة، وفي مساء ذلك اليوم صدر بيان الحلف التاريخي؛ بيانٌ لم تكن فقراته كلمات، بل إعلان ولادة مرحلة ستُكتب في تاريخ حضرموت: سيادة وهوية، وترسيخ إرادة شعب.
مساء أمس، حين عدتُ إلى ذلك المكان، لم أعد إليه بجسدي فقط، بل عدت بكل ما في القلب من ذاكرة، وبكل ما في الروح من رجفة. عاد إليّ الصوت، والوجوه، واللحظة الأولى، عاد الإحساس ذاته حين كان الحلم أكبر من التعب، وكانت حضرموت أكبر من الخوف.
غمرني شعور لا يُوصَف؛ خليط من الحنين، والفخر، والامتنان، حتى خُيّل إليّ أن الجدران تحفظ أسماءنا، وأن المكان يتذكّرنا كما نتذكّره، وأن الزمن – مهما ابتعد – لا يملك أن يمحو أثر لحظة صادقة وُلدت فيها حضرموت من جديد.

حين عدتُ أمس إلى ذلك المكان، أدركت أنني لم أزر بيت رجل، بل زرت ذاكرة وطن حضرمي؛ ذاكرة كُتبت بحبر النضال، وبصبر الرجال، وبوفاء الشرفاء من أبناء حضرموت الذين وقفوا في الصف الصحيح حين تراجع غيرهم، وثبتوا حين اهتزّت موازين كثيرة.
تحية لرجال حلف قبائل حضرموت.
تحية لقيادة وقواعد ومناصري مؤتمر حضرموت الجامع.

تحية لكل شيخ، وكل مثقف، وكل جندي، وكل شاب وشابة، ولكل مواطن في الداخل والمهجر حمل همّ حضرموت فوق كتفيه، ورفض أن يساوم على كرامتها أو سيادتها أو هويتها.

هذه ليست قصة أشخاص.
هذه قصة أرض قررت أن تتكلم.

وشعب قرر أن يُسمع صوته.
وقيادات قررت أن تكون بحجم اللحظة.

وما النصر إلا من عند الله،
لكن الله لا يمنح النصر إلا لمن يستحقه.
وحضرموت تستحقه.

البنك المركزي يوقف تراخيص عدة شركات صرافة مخالفة


العميد حمدي شكري.. من جبهات المقاومة إلى تثبيت أمن الدولة واستقرار المواطن


مدير عام الصناعة والتجارة بأبين ينفّذ نزولًا ميدانيًا للرقابة على الأسواق والصيدليات بزنجبار


في الذكرى العشرين للتصالح والتسامح الجنوبي بوحدة الإرادة نكتب المستقبل