أخبار
مهرجان تكريم الفنان مسكين علي تقديراً وتكريمآ لفن أبين ولفنان من الزمن الجميل.. سينفوانية وفاء يعزفها بتألق الزميل الصحفي والفنان ردفان عمر..
كتب/ لطفي إبراهيم
-خلال فترة الثمانينات و التسعينيات من القرن الماضي كانت الحركة الفنية في محافظة أبين قد وصلت إلى أعلى مراحل تطورها و انتشارها ، حتى أن الأعمال الغنائية لفنانيها شكلت أهم عناصر الجذب للكثير من عمالقة الطرب في تلك الحقبة من فناني المحافظة و المحافظات المجاورة .
هذا التطور الإبداعي للفن في أبين لم يكن وليد المصادفة ، بل نتاجًا طبيعيا لجملة من العوامل ، أهمها جودة الإنتاج الشعري ، وجمال الصياغة اللحنية و تطور الحس الموسيقى الذي ساعد في صناعة الألحان بأسلوب أكاديمي ، و تحويل الكثير من الأعمال الغنائية إلى سيمفونيات خالدة ضمنت بقاء الأغنية الأبينية ، واحتفاظها بجمالها الإبداعي لاكثر من نصف قرن متحديةً عوامل التعرية الفنية. و تبرز أعمال الكبير جدًا محمد محسن عطروش كمثال التي كانت ولازلت لأبين عنوان
-قد تبدو هذه الاستهلالة بعيدة عن الموضوع الأساسي للكلمة ، لكنه كان لا بد من العودة إليها؛ لتكشف مدى المتانة الفنية التي جعلت الدخول إلى المجال أمرًا غاية في التعقيد ، مالم تكن هناك موهبة حقيقة تضمن للموهوب الاستمرارية ،و هو ما يُفسر سطوع أسماء قليلة على الساحة الفنية في محافظة أبين ، ممن تحولوا إلى نجوم لفترة زمنية طويلة ، على الرغم من أن صعوبة الانتشار في تلك الفترة كانت أساس المشاكل الحقيقية التي واجهت الكثير من المبدعين ، و اقتصار حقوق النشر على مؤسسة الإذاعة و التلفزيون في محافظة عدن ، و هي المؤسسة التي كان لإحداث الحروب المتتالية سبب في ضياع الكثير من الأعمال الفنية لفنانين كُثر.
ومن اولائك الفنان الذين ذيع صيتهم في حقبة الثمانينات من القرن الماضي كان الشاب مسكين علي القادم من قرية الرواء في مديرية خنفر ممتلئاً بالحماس ، الذي كان لموهبته الكبيرة في الغناء سبب في توقده ، و كان عازمًا على سلك طريق الفن ، و نجح في تخطي العقبات التي كانت دلالة على ولادة صوت أبيني يُضاف إلى قائمة الفنانين .
فقد كان الفنان مسكين علي و منذ بداية مشواره الإبداعي و الفني حريص كل الحرص على انتقاء أعماله بتمعّن ، و كان من القلائل الذين يهتمون بتقديم الأعمال الجيدة ، و هو ما يفسر قلة الأغاني المسجلة له و الموثقة في اليوتيوب . وللعودة إلى جمالية ذوقه الفني واختياره الموفق سنجد أن لقاءه الاول مع الفنان الكبير محمد محسن عطروش في ستينات القرن الماضي قد نتج عن ولادة اجمل ماكتب ولحن فنانا العطروش من خلال أغنية :( لك الله يامسكين) التي أخذت الصداره في تلك الحقبة الزاخرة بالانتاج الغنائي الأبيني الجميل ومع تقدم السنوات نحو الالفيه الثانية نال هذه الاغنيه شئ من الإهمال حتى أصبحت منسية لتعود بعد سنوات طويلة إلى المشهد مع الاستعدادات الجارية لإقامة مهرجان تكريم الفنان مسكين علي الذي ناله هو أيضا الإهمال حتى أصبح طريح الفراش وأصبحت هذه الأغنية حديث الفن والفنانين وأصحاب الذوق الفني وعشاق الفن الابيني الاصيل من خلال مقاطع من بروفات للفنان الشجي صالح البصير الذي ومن المتوقع أن يشعل مهرجان تكريم الفنان مسكين بالحماس وهو يؤديها بكيان العطروش وبروح الفنان مسكين علي - شفاه الله وعافاه
- لقد كان نجاح الفنان مسكين علي الكبير بفنه وأخلاقه وإخلاصه ، و انتشاره في الوسط الفني كان كان نجاح مستحقًا ، فتميزه و تفرده بالغناء للبدو والريف ، بالإضافة إلى بحته الصوتية المليئة بالعذوبة والنقاء والصفاء ، و كذا امتلاكه إمكانية التنقل بين المقامات بكل يسر وتوفيق ، كانت وبكل تأكيد جميع تلك العوامل الطيبة عوامل أساسية في بقائه لأكثر من أربعين عامًا ، و تصنيفه كواحدٍ من أهم الفنانين في محافظة أبين .
-اليوم - و بعد عمرٍ طويل من الإبداع وصل المسكين إلى زاوية مغلقة ، لم يشفع له تاريخه الطويل في الحصول على سندٍ يتكئ عليه ، و يعينه على تخطي أزمته الصحية التي تفاقمت في الأيام الأخيرة بشكل مقلق، ولم يكن أقسى من المرض غير التجاهل من قبل السلطات الحكومية البعيدة عن معاناة المبدعين و أوجاعهم .
و للإنصاف ، فالسلطات الحكومية ليست وحدها المسؤولة عن ما وصل إليه وضع الفنان الصحي ، فجميعنا مسؤولون عن أوجاعه و تعبه . باعتبار الفن مسؤلية الجميع
الآن ونحن على بعد أيام قليلة من يوم الاربعاء القادم الموافق 2024/6/5 الساعة الثالثة عصراً - يوم قيام مهرجان وفاء جماهيري للاحتفاء بمسكين أبين ، و تكريمه في فعالية نأمل أن تكون لائقة بتاريخه.. الذي ستقيمه جمعية فناني محافظة أبين بعد صراع طويل مع الجحود والصمت والنكران ومع صحوة موفقة من قيادة السلطة المحلية وتفاعل عدد من القادة بقيام
هذه الفعالية التي ستحتضنها قرية الرواء ليست فعالية رسمية ، و لا فكرة مسؤول حكومي يُعنى بمتابعة أوضاع الفنانين ، لكنها فعالية تبنّى إقامتها ، و ظل يدعو لها لأشهر فنان أبيني مرهف الإحساس ، وزميل صحفي وإعلامي عظيم الأخلاق ، متعدد المواهب ،و مبدع في الفن و الإعلام و الصحافة ، الفنان الخلوق و الإعلامي المتميز و الصحفي المبدع *ردفان عمر* رئيس جمعية فناني محافظة أبين ، و وحده من يحق له التفاخر بإنجازه الكبير ، و قدرته على إضاءة العتمة التي ظلت لأعوام محيطة بالفنان مسكين علي .
الزميل/ ردفان لم يكتفِ بلفت أنظار محبي الفنان ، لكنه يعكف منذ أيام على إجراء البروفات الفنية برفقة فرقة الجمعية الموسيقية بالتنسيق مع مكتب الثقافة في منزله بمنطقة الحصن وأماكن متعددة؛ حرصًا منه على إقامة فعالية تليق بعظمة الرجل و فنه .
و ختامًا لا يستطيع أحد نكران الجهود التي بذلها و يبذلها الفنان الكبير ردفان عمر في محافظة أبين ، و تتبعه المتواصل لأحوال المبدعين بعد تردي أوضاعهم الصحية و المعيشية ، ليثبت بتواضعه المعهود أن الإنسانية مولودة معه و مغروسة في أعماقه ، تمامًا كما هو الإبداع مغروس بداخله.