أخبار
هل تفتقر ثقافتنا العربية إلى الخيال العلمي؟
لهذا الضرب من الخيال أن يزدهر في عالم عربي منقوع بالحروب الأهلية والمواجهات الطائفية والمذهبية والإقليمية؟! بل كيف تجرؤ على التفكير بهذا الترف وسواد الناس في العالم العربي لا يكادون يحصّلون قوت يومهم؟! وقد يستدرك عليّ ثالث فيقول: كأنك نسيت ما يجثم على صدر هذا العالم العربي من أنماط تفكير تقليدية تلوذ بالواقع وتُعليه رغم مضامينها غير الواقعية، وتحارب المجهول لأنها اعتادت معاداة ما تجهل؟ وقد يستدرك عليّ رابع ماكر فيقول: وكأنك تتجاهل عامداً حقيقة أن الخيال العلمي ليس مجرّد حكاية علمية مختلقة، بل هو مزيج من التوق إلى الاكتشاف المعرفي وإطلاق العنان للتساؤل الوجودي ومحاكمة العديد من المعايير الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة؟!
ورغم إقراري التام بوجاهة هذه الاستدراكات التي اجتهدت في إيرادها على ألسنة قرّاء ضمنيين، إلا أنني ما زلت مقتنعاً بأنّها – منفردة ومجتمعة- لا تفسّر هذا الجفاء الغريب للخيال العلمي، ولأن هذه الاستدراكات أيضاً – منفردة ومجتمعة- قد تظاهرت سابقاً في مجتمعات الغرب المتقدم، وعلى نحو أقسى بكثير من تظاهراتها في مجتمعاتنا العربية، ومع ذلك، فقد حلّق الخيال العلمي في تلك المجتمعات الغربية، برّاً وبحراً وجوّاً، فيما ظلت أجواؤنا نهباً للجراد فقط!